صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
237
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
حجة أخرى لهم ليس للحيوان عضو إلا وللحرارة عليه سلطنة بالتحليل فليس لأحد أن يقول الفرس لا يزال ينتقض فرسية « 1 » . ثم إن للحيوانات عجائب أفعال وحركات ذهنية فانظر إلى النحل ومسدساته وإلى العنكبوت ومنسوجاته والقرد والببغاء ومحاكاتهما لأفعال العقلاء وأقوالهم وغير ذلك من رئاسة الأسد وتكبر النمر وسماع الإبل وفراسة الفرس ووفاء الكلب وحيلة الغراب أهذه كلها بكيفية المزاج أو بالطبيعة الجرمية . واحتراز الغنم عن الذئب إن كان عن جزئي يحفظ في الخيال فلم يكن يحترز عما يخالفه في المقدار والشكل واللون وإذ ليس فعن معنى كلي يستلزم نفسا مجردة لم يجز في العناية إهمالها دون الصعود إلى رتبة الإنسان أو الوصول إلى السعادة العقلية بعد المفارقة . والجواب أن لكل حيوان ملكا يلهمه وهاديا يهديه إلى خصائص أفاعيله العجيبة كما في قوله وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « 2 » وبعض أفاعيلها غير مستبعد عن ذوات المشاعر الجزئية « 3 » على أنا لم ننكر أن يكون لأعداد منها قريبة الدرجة إلى أوائل رتبة الإنسانية حشر إلى بعض البرازخ السفلية الأخروية . تذنيب واعلم أن أسخف الفلاسفة رأيا في التناسخ وأقلهم تحصيلا طائفة ذهبوا إلى امتناع مفارقة شيء من النفوس عن الأبدان لأنها جرمية السنخ مترددة في أجساد
--> ( 1 ) ينتقض فرسيته ، د ط آ ق ل ن ( 2 ) سورة 16 آية 68 ( 3 ) عن ذوات المشاعر الحسية ، د ط